و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ أن هؤلاء الخبراء بيَّنوا له أن نتنياهو ليس أسيراً لسياسة اليمين المتطرف، كما وأنه ليس ثابتاً أن قرار التمرد على الإدارة الأمريكية، لافتين إلى أنه بذلك يمشي على حبلٍ رفيع ويحمل عصىً طويلة تضمن له التوازن.
وقال الخبير في الشأن الصهيوني نظير مجلي:" نتنياهو لديه حكومة كبيرة نسبياً وهي ثابتةٌ حتى الآن، وهو يدرك أن اليمين المتطرف لا يستطيع الإطاحة بها، لأن هذا اليمين تعلم الدرس من التجارب السابقة، لاسيما عندما فرض أجندته بواسطة اسحق شامير في مطلع تسعينيات القرن الماضي، الأمر الذي أسقطه عن الحكم وجاء اسحق رابين بسياسته التي قادت إلى "أوسلو"".
وأضاف مجلي:" إذا كان العديد من الفلسطينيين ينظرون إلى اتفاقيات "أوسلو" على أنها لعنة، فإن اليمين "الإسرائيلي" يراها كارثةً ومقوضةً لحلمه فيما يسميه "أرض إسرائيل الكاملة""، مشيراً إلى أن نتنياهو نفسه – الذي تولى سدة الحكم بعد اغتيال رابين – سقط عن الحكم عندما تسمك بسياسته اليمينية المتطرفة.
وأكد أن "نتنياهو بات في هذه المرحلة يتبنى السياسة – المشار إليها – ليس خوفاً من أن لا يحظى بشعبية على المستوى الداخلي وإنما ليخدم نفسه عالمياً"، مذكِّراً بأن "المجتمع الصهيوني بات يجنح إلى معسكر اليمين بشكلٍ ملحوظ".
ولفت مجلي النظر إلى أن ما ذكره "لا يعني أن نتنياهو يريد إدارة سياسة بعيدة عن اليمين"، فهو يحاول "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" من هذه السياسة، بيد أن يعرف أن الأجندة الدولية لا تحتمل هذه السياسة، لذلك أعلن موافقته مبدأ "حل الدولتين" كما أنه يحاول من وراء ذلك كسب صمت المعارضة المتمثلة في حزب "كاديما" عنه، واحتمال تأييدها له كي يضمن بذلك أغلبية حزبية مؤيدة له.
من جانبه، بيَّن الخبير السياسي عبدالله نبهان أن المواقف المتطرفة والاستفزازية التي اتخذها بنيامين نتنياهو لاسيما إعلان تهويد المقدسات ومواصلة سياسة البناء الاستيطاني في الضفة والقدس الشرقية، استغل فيها حالة الانقسام الداخلي.
وقال نبهان:" نتنياهو يدرس ما يجري على الساحة الفلسطينية بعمق، وهو بالتالي مطمئن إلى حالة التمزق التي تعصف بها، وبالتالي فإنه يفعل خطوات استفزازية في هذا الوقت الذي يدرك فيه جيداً أنه لا يمكن أن ينجح في الخروج بانتفاضة شعبية إزاء ما يقوم به".
وأضاف نبهان:" كما أن نتنياهو يجس نبض العالم أيضاً، فهو يلاحظ أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن عدد من مواقفها بسبب الرفض "الإسرائيلي" مثل شرط تجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات، ويلاحظ أن واشنطن لم تعد تضع قضية التسوية في الشرق الأوسط على رأس أجندتها"، مبيِّناً أن هذا يسعد نتنياهو جداً.
وأشار الخبير السياسي الفلسطيني إلى أن وسائل الإعلام الصهيونية بدأت تدرك خطورة سياسة نتنياهو الغامضة، لافتاً إلى أن صحيفة "معاريف" اليمينية خرجت بموقف حازم ضد هذه السياسة تقول فيه بصراحة :" إنه رئيس حكومة ضعيف، لا توجد لديه أجندة واضح، مكتبه بات ساحة صراعات شخصية بين مساعديه وزوجته التي تدير المهمات الخاصة به وتتدخل في شؤونه وتخرب عليه".
انتهی/125